محمد متولي الشعراوي

86

تفسير الشعراوي

واللّه سبحانه وتعالى قد بين لنا المحرومين من هداية المعونة على الايمان وهم ثلاثة كما بيّنهم لنا في القرآن الكريم : ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) ( سورة النحل ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 ) ( سورة المائدة ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) ( سورة البقرة ) اذن فالمطرودون من هداية اللّه في المعونة على الايمان هم الكافرون والفاسقون والظالمون . . الحق سبحانه وتعالى يقول : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ما هو الصراط ؟ . . إنه الطريق الموصلة إلى الغاية . ولماذا نص على أنه الصراط المستقيم . لأن اللّه سبحانه وتعالى وضع لنا في منهجه الطريق المستقيم . . وهو أقصر الطرق إلى تحقيق الغاية . . فأقصر طريق بين نقطتين هو الطريق المستقيم . ولذلك إذا كنت تقصد مكانا فأقصر طريق تسلكه هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه ولكنه مستقيم تماما . . ولا تحسب ان البعد عن الطريق المستقيم يبدأ باعوجاج كبير . بل باعوجاج صغير جدا ولكنه ينتهى إلى بعد كبير . .